ابن خلكان

314

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وقال خليفة بن خياط وفي سنة ثمان وعشرين ومائة وجه مروان بن محمد يزيد بن عمر بن هبيرة واليا على العراق وذلك قبل قتل الضحاك يعني ابن قيس الشيباني الخارجي فسار حتى نزل هيت وكان سخيا جسيما طويلا خطيبا أكولا شجاعا وكان فيه حسد وذكره أبو جعفر الطبري في تاريخه في سنة ثمان وعشرين ومائة فقال وفي هذه السنة وجه مروان بن محمد يزيد بن عمر بن هبيرة إلى العراق لحرب من بها من الخوارج ثم ذكر في سنة اثنتين وثلاثين ومائة خروج قحطبة بن شبيب أحد دعاة بني العباس لما أظهروا أمرهم بخراسان وتلك النواحي وكان أبو مسلم الخراساني المقدم ذكره في حرف العين أعظم الأعوان وأصل تلك القضية حتى انتظمت أمورها كما هو مشهور وقد سبق في ترجمة أبي مسلم طرف من هذا الحديث ولا حاجة إلى التطويل فيه وكان خروج قحطبة بأرض العراق وقصد محاربة يزيد بن عمر بن هبيرة وجرت وقائع يطول شرحها وحاصل الأمر أن قحطبة خاض الفرات عند الفلوجة القرية المشهورة بالعراق ليقاتل ابن هبيرة وكان في قبالته فغرق قحطبة في عشية الأربعاء عند غروب الشمس لثمان خلون من المحرم من هذه السنة وقام ولده الحسن بن قحطبة مقامه في تقدمة الجيش وهي واقعة مشهورة طويلة وليس هذا موضع ذكرها وكان معن بن زائدة الشيباني المقدم ذكره من أتباع يزيد بن هبيرة المذكور ومن أكبر أعوانه في الحروب وغيرها فيقال إنه في تلك الليلة ضرب قحطبة ابن شبيب بالسيف على رأسه وقيل على عاتقه فوقع في الماء فأخرجوه حيا فقال إن مت فادفنوني في الماء لئلا يقف أحد على خبري وقيل في غرقه غير ذلك والله أعلم